ابن أبي مخرمة
83
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ومن هنا حرم الشافعي التفاؤل بالمصحف . وعقد الخلافة لابنيه الحكم وعثمان ، وجعلهما وليّي عهده من بعده . وكان من أسباب فساد أمره : أنه أفسد اليمانية وهم جند أهل الشام ، وضرب سليمان بن هشام بن عبد الملك مائة سوط ، وحلق رأسه ولحيته وغربه إلى عمان ، وكان يزيد بن الوليد بن عبد الملك يسعى في خلع الوليد بن يزيد سرا حتى استوثق له ما يريده ، فدخل يزيد دمشق سرا على الحمير في عدد قليل وقد بايعه أكثر الناس ، وانحل أمر الوليد بن يزيد ، فدخلوا عليه القصر وهو في قميص وسراويل وشي ، ومعه سيف في غمد ، وعنده المغنين ، فقتل لليلتين بقيتا من جمادى الآخر سنة ست وعشرين ومائة ، فمدة ولايته سنة وشهران وأيام ، وعمره نيف وأربعون سنة ، ولما قتل بويع ليزيد بن الوليد . 601 - [ يزيد الناقص ] « 1 » يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، ويلقب بالناقص ؛ لأنه نقص الجند في عطياتهم ، بويع له يوم قتل الوليد بن يزيد . وكان فيه عدل وخير ودين ؛ ولذلك يقال : الأشج والناقص أعدلا بني مروان ، ويعنون بالأشج : عمر بن عبد العزيز ، وبالناقص : يزيد المذكور ، ولكن كان قدريا . قال الشافعي رضي اللّه عنه : ولي يزيد بن الوليد فدعا الناس إلى القدر وحملهم عليه . [ ثم اضطرب حبل ] « 2 » بني مروان ، فاجتمع أهل فلسطين على يزيد بن سليمان بن عبد الملك ، فدعاهم إلى قتال يزيد بن الوليد ، ثم رابطهم يزيد بما أخجلهم ، ووثب أهل حمص بأسباب العباس بن الوليد وكان مقيما بها ، فهرب منهم فحبسوا بنيه وسلبوا حرمه ، وأظهروا الطلب بدم الوليد ، فحاربهم يزيد حتى دخلوا في طاعته ، وأظهر مروان بن محمد بن مروان الخلاف والطلب بدم الوليد بن يزيد . وتوفي يزيد في ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة ، فمدة ولايته خمسة أشهر ويومان ، وعمره اثنتان وثلاثون سنة .
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 261 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 715 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 4 / 308 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 374 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 8 / 311 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 264 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 423 ) ، و « مآثر الإنافة » ( 1 / 158 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 108 ) . ( 2 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « تاريخ الطبري » ( 7 / 262 ) .